مطمئنة

مدونة

السرقه عند المراهقين

السرقة عند المراهقين

تعتبر السرقة في مرحلة المراهقة سلوكاً خطيراً لأن الدوافع عند المراهق مختلفة تماماً عن دوافع الأطفال الصغار، والفرق الجوهري بين السرقة عند الأطفال والسرقة في مرحلة المراهقة هو وعي المراهق بانحراف السلوك الذي يقوم به، وإدراكه لمفاهيم الأمانة والملكية، وخرقه مع ذلك لهذه المفاهيم والقواعد، ما يدل على وجود دوافع قوية أو مشاكل تربوية ونفسية تدفع المراهق للسرقة.
وقد تصبح دوافع السرقة في مرحلة المراهقة قريبة جداً من دوافع السرقة الجنائية مثل الحاجة إلى المال، كما تشير السرقة في المراهقة إلى وجود اضطرابات نفسية قد يكون بعضها خطيراً ومزمناً يرافق المراهق إلى الرشد.

الأسباب:

ضغط الأقران: غالباً ما يقوم المراهقون بالسرقة بهدف الانتماء إلى المجموعة، حيث يدخل المراهق في مغامرة السرقة كنوع من إثبات الذات أمام الأقران، إما من خلال إثبات الشجاعة والتحدي عبر سلوك السرقة، أو من خلال امتلاك أشياء ثمينة والمفاخرة والإنفاق على الأقران.

المغامرة والتحدي عند المراهق: يتميز معظم المراهقون بدافع قوي لخوض مغامرات خطيرة، هذا الدافع لا يرتبط فقط باكتشاف العالم من حولهم بل أيضاً بتغيرات هرمونية وجسدية قوية، وقد تكون السرقة من الأساليب التي يلجأ إليها المراهق في رحلة الرقص على الخطوط الحمراء، ومع وجود دوافع أخرى للسرقة قد يتحول هذا السلوك إلى عادة أو سلوك قهري.

السرقة بدافع الحاجة للمال: في الحالات الطبيعية يحصل المراهق على مصروف يكفيه للاحتياجات العادية، لكنه لا يحصل من أهله على ثمن السجائر أو الكحوليات أو تكلفة استئجار سيارة أو غيرها من النفقات غير المشروعة! وتبرز هنا حاجة المراهق للمال لتمويل نشاطاته العادية وغير العادية.

الحاجة للاهتمام: قد يبدو هذا معقداً قليلاً، لكن سلوك السرقة عند المراهق قد يكون وسيلة الهدف منها جذب الانتباه، فعندما يعاني المراهق من الإهمال في المنزل يحاول بشتى الوسائل لفت الانتباه -بشكل إرادي أو غير إرادي- فيلجأ للسرقة أو العنف والعدوانية أو التهديد بالهروب والانتحار، وفي هذه الحالة قد لا تكون المسروقات ضرورية أو مهمة بالنسبة له بقدر ما تهمه ردة فعل الأهل.

السرقة لإيذاء الآخرين: يسرق الأطفال الصغار من بعضهم بهدف الإيذاء، لكن السرقة بهدف الإيذاء لدى المراهق قد ترتبط باضطرابات عاطفية ونفسية خطيرة، مثل اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، حيث يتقصد المراهق إلحاق الأذى بشخص محدد أو بالمجتمع ككل من خلال سلوك السرقة، وغالباً ما يكون هناك دلالات أخرى على هذا النوع من السلوك العدواني مثل إضرام الحرائق أو تعذيب الحيوانات.

التعرض للابتزاز: ويمكن أن نلاحظ تزايداً في ظاهرة ابتزاز المراهقين بسبب وسائل الاتصال الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي، وقد يتعرض المراهق أيضاً لابتزاز مالي من بعض أقرانه أو أصدقائه تحت التهديد بالضرب أو الفضيحة.

الأعراض:

  • عدم القدرة على مقاومة الرغبة الشديدة في سرقة الأشياء التي لا تحتاج إليها.
  • الشعور بزيادة التوتر أو القلق أو الإثارة التي تؤدي إلى السرقة.
  • الشعور بالمتعة أو الراحة أو الإرضاء في أثناء السرقة.
  • الشعور بالذنب الرهيب أو الندم أو كراهية الذات أو العار أو الخوف من السجن بعد السرقة.

العلاج:

العلاج النفسي للسرقة عند المراهقين يرتبط ارتباطاً وثيقاً بطبيعة الدوافع التي تقف خلف السرقة واستقرار سلوك السرقة، وتظهر الحاجة إلى مراجعة المعالج النفسي أو السلوكي عندما يتكرر سلوك السرقة لدى المراهق مع غموض الأسباب وعدم فاعلية الطرق التي يتبعها الأهل معه، سيتجه المعالج النفسي إلى تقييم الحالة واستبعاد وجود اضطرابات نفسية أو عقلية تدفع المراهق للسرقة، ثم سيبدأ معه جلسات علاجية تعتمد على العلاج السلوكي المعرفي وإعادة بناء المفاهيم لديه بالدرجة الأولى، وإرشاد الأهل إلى آلية التعامل مع طفلهم المراهق.

أهم الطرق للتعامل مع المراهق السارق:

  • لا تقل له أنت لص! لا ننصح باستخدام ألقاب مثل لص أو سارق عند التعامل مع المراهقين، والأفضل أن يتم التركيز على نبذ السلوك نفسه والتحذير من العواقب دون أسلوب التجريح والإهانة المباشرة.
  • اسأل عن دوافع ابنك للسرقة: حاول أن تمنح المراهق فرصة ليشرح دوافعه للسرقة من وجهة نظره، واسأل نفسك أيضاً ما الذي دفع ابنك المراهق للسرقة، فهم الأسباب والدوافع جزء أساسي من تعديل سلوك المراهق.
  • تحدث إليه عن الخطأ والصواب: يعلم المراهقون تماماً أن سلوك السرقة سلوك خاطئ، لكن فهمهم لأبعاد هذا السلوك قد لا يكون شاملاً، وربما ينظرون إلى الأمر بطريقة مادية فقط على اعتبار المسروقات لا تشكل سوى خسارة مالية للمسروق، يجب أن يفهم المراهق الأبعاد الأخرى لسلوك السرقة، والتأثير النفسي والعاطفي الذي تتركه السرقة على أسرته، ويحب أن يدرك خطورة السرقة على المجتمع أيضاً.
  • يجب أن يعيد المسروقات: بعد جلسة النقاش والحوارلا بد أن يعيد المراهق المسروقات مهما كانت، إذا كان قد سرق من متجر أو من أحد أصدقائه يجب أن تذهبا معاً لإعادة المسروقات، وإن كان قد سرق من البيت يجب أن يعيد ما بقي معه، وإن فقد المسروقات أو باعها أو أنفق المال المسروق سيدفع ما سرقه من مصروفه الشخصي، لا تتهاون مع هذه النقطة.
  • احرص أن يعلم طفلك عواقب تكرار السرقة هناك الكثير من العواقب التي تغيب عن بال المراهقين، فهم لا يقدرون بعد قيمة السمعة الاجتماعية، ويعتقدون أنهم لن يدخلوا السجن لأن والدهم سيساعدهم، يجب أن يفهم المراهق أنك لن تقف إلى جانبه في الخطأ ولن تحميه إذا ارتكب السرقة مرة أخرى، ويجب أن يخشى من النبذ والاقصاء الاجتماعي في حال عاود السرقة.
  • لا تهدد بما لا تستطيع القيام به التهديد مشروع في تعديل سلوك المراهقين، لكن يجب أن تكون مستعداً لتنفيذ التهديد في حال أقدم المراهق على السرقة مرة أخرى، لذلك لا تهدد بما لا تستطيع فعله، وإلا اعتبر المراهق ذلك تسامحاً وانخفض خوفه من العواقب.
  • امنحه الثقة يلجأ الأهل عادةً لجعل السرقة أصعب من خلال إخفاء المال بعيداً وتقليل فرص الوصول إلى ما يمكن سرقته، هذا التصرف قد يكون حكيماً، لكن بعض المعالجين يرون في منح الثقة للمراهق حلاً أفضل وأكثر فاعلية.
0
    0
    سلة المشتريات
    سلة المشتريات فارغة!!!العودة الي المتجر