مطمئنة

مدونة

سياحية أسرية آمنه

التوازن في الحياة العائلية معادلة قائمة على التناغم والتناسب بين متطلبات الأسرة بكل أشكالها..

واستثمار أوقات فراغ الأسرة بأسلوب جماعي يعزز الانسجام الفكري ويلغي ذلك الجمود الذي تفرضه ضغوط الحياة وحيثيتها التي تتسم بالكثير من الجدية في بعض الأحيان. 

إن السعادة المتبادلة هي جزء من مخططات الأسرة الناجحة والتي تعني باختصار احتواء متطلبات الأبناء النفسية.

وبالرغم من أهمية المشاركة ألا أن مسؤولية توزيع المهام ومناسبتها لكل طرف وخلق أجواء التودد الأسري هو دور والدي  بحت يمارس من خلال الصلاحية الشاملة  التي يتميز بها دور الوالدين في توجيه حاجات الأسرة واهتماماتها .

إن متعة السياحة الحقيقية مع الأسرة لا تكمن في تغير المكان وإنما في صياغة منهج أسري آمن من خلال خلق أجواء استرخاء ونقاء يحتاجها الجميع لتقريب المسافات العاطفية  والتنزه في تفكير كل فرد من أفراد الأسرة  وتطلعاته  والتعرف على آماله وتفعيل دوره الحياتي مع ذاته ومع أسرته

إن الإلمام بأدبيات التعامل مع الطرف الآخر بحد ذاتها غير كافية للوصول إلى قلب الطرف الآخر وخلق روح المشاركة والتفاعل معه.
ولكن ممارسة هذه الأدبيات يعني الاعتراف بوجود الطرف الآخر وبتواجده وبحاجاته واحترام رغباته وحدوده ..

إن مجرد منح الأسرة فرصة التلاقي في الحياة ضمن جو ترفيهي سياحي يمنحك القدرة على  التعرف على الرغبات المتنوعة بل وعلى تحقيقها بأسلوب متكامل يبقى في ذاكرة كل فرد كذكرى دافعة وحيوية لحياته المستقبلية .

ولقد أشارت الدراسات النفسية والاجتماعية  إن دور الأسرة هو تعويد الأبناء تنظيم الوقت وتقسيمه  إلى وقت عمل ووقت فراغ بشكل متناسق  وبمختلف الأساليب المناسبة وأن التفكير المنهجي في تنظيم الوقت هو ما يميز نجاح  الأسرة .

ولعل من أهم مقومات السياحة الأسرية الآمنة هو ممارسة المرونة التربوية مع الابناء من خلال استثارة مهارات عديدة في بواطنهم، كمهارة الحوار والنقاش والاستقلالية في طرح الحاجات الخاصة..

عندما يدرك الطرف الآخر أنك تمنحه الوقت ليبقى سعيداً فقط فإنك تخبره بأنك تقوم بمكافأته وبالتالي تساعده على الانطلاق في الحياة بروح مختلفة وعطاء متجدد.

إن السياحة مع الأبناء هي نوع من الاستثمار الحقيقي لمواهبهم حيث  يتم  من خلال السياحة معهم التفاعل العملي مع ميولهم  وتطويرها من خلال التجاوب معها بأسلوب مقنن وناضج.

إن انتقاء الأماكن السياحية التي تناسب هوية الفرد التاريخية والذاتية تشعره بالاطمئنان الروحي والنفسي وتجعله يتحرك ضمن قناعته وأدبياته، ولا يجد نفسه مضطراً لمسايرة بعض التجاوزات دون القدرة على صياغة المبرر المناسب.

إن مساحة التفاعل التي تحدث في حياة الأسرة عند اشتراكهم في نشاط سياحي هي بمثابة مصدر تعلم بشخصية كل طرف وبالتالي باستحداث واستكشاف الوسائل المناسبة لتعزيز الصلة به .

إن الشعور بدفء الأسرة يشعره الأبناء في تلك الاجواء التي تتميز بالتقارب النفسي والجسدي والتي تأتي بنكهة الاسترخاء والراحة واشباع الرغبات المتتالية من الاستمتاع والبهجة.

إن منح الأبناء فرصة اختيار الأماكن المناسبة التي يرونها وضبطها بإمكانيات الاسرة  ومعاييرها يجعلهم أكثر تقديراً لذواتهم وأكثر انضباطاً في الالتزام بأدبيات الأسرة وأدبيات المجتمع عموماً.

إن السياحية ليست مجرد تعبئة لأوقات الفراغ أو أنها ترف اجتماعي مكمل وثانوي للحياة الاجتماعية الصاخبة وإنما هي انعكاس لأسرة تجيد فن التخطيط  وتعي أهمية احتياجات الطرف الآخر .

وبالرغم أن السياحة مع الأسرة عمل جماعي إلا أنها محطة مهمة لممارسة النشاطات الفردية التي تعكس اهتمامات كل فرد، إنها فرصة عملية للتعبير عن الأهداف والرغبات بصورة موضوعية وواضحة.

0
    0
    سلة المشتريات
    سلة المشتريات فارغة!!!العودة الي المتجر