مطمئنة

مدونة

الحب بين الزوجين

الحب مشروع تتم صناعته وليس مشاعر يتم انتظارها، ولا يمكن أن يولد الحب فجأة بين الزوجين لمجرد اجتماعهما تحت سقف واحد، فالحب مركب من المشاعر والخبرات تحتاج إلى كثير من الذكاء لبنائه وتنميته بين الطرفين. 

المرأة الذكية في بداية الحياة الزوجية يجب أن تحافظ لزوجها على جزء من حياة العازب وهي أيضا تحافظ على خصوصية معينة لحياتها الشخصية بحيث لا يصبح الزوج الكعبة التي تدور حولها كل حياتها وتتمحور حوله اهتماماتها، فالأصل أن الحياة الزوجية لا تلغي شخصية المرأة بالكامل، لأن إلغاءها لذاتها سوف يضايق الرجل أكثر، من حيث كانت تظن بأنها تخدمه.

و العزوبية التي تستطيع المرأة منحها للرجل بمعنى أن تترك له الحرية في لقاء أصحابه و تتيح لأصدقائه أيضا التواجد معه ويكون هذا حق له لا أن يأخذه منها بالقوة، فالسكنى في العلاقة تعني أن يبحث كل شخص عن الأشياء التي تناسبه أولا ولا يسعى إلى تغييرها في الآخر قصراً وإنما يحترم كل طرف ما يناسب الآخر.

التشابه في بداية العلاقة قد يؤدي إلى الانجذاب بين الطرفين ولكن الحب لا يدوم ويستمر إلا بالاختلاف، ليس بمعنى الخلاف والمشاكل، وإنما باختلاف الصفات والهوايات، التي تحفظ للحب ديمومته وتجديده في حين أن التشابه يدعوا إلى الملل.

وفي الخلافات الزوجية يجب أن ينظر كل من الطرفين إلى سبب الفعل وليس إلى الفعل نفسه فمعرفة السبب نصف الحل ووقاية من المشاكل التي قد يثيرها ذات

السبب في المستقبل.

الأصل أن تصير الحياة تكاملية بين الطرفين يكمل فيها كل منهما دور الآخر ويسعى إلى تطويره، لا أن تتحول بأي شكل من الأشكال إلى علاقة تنافسية قد يسعى كل طرف فيها إلى طمس شخصية الآخر والتفوق عليه، الحياة الزوجية لا تدعو إلى تكسير الآخر وإنما إلى بنائه والمساعدة في تحسين شخصيته، و محاولة التغيير في الآخر يجب أن يكون في خط لا يوتر العلاقة الزوجية باي حال من الأحوال. 

وحتى فيما يسمى ثقافة التنازل بين الزوجين يجب أن تراعى المعطيات المجتمعية والزمانية والمكانية، فقد تجد بعض الناس لا يقوم بتنازلات معينة في وقت ما ولكنه مع تغير الحياة والعادات الاجتماعية فهو يتغير وليس ذلك بمعنى التنازل .

أما التنازل في الحياة الزوجية فهو يصبح لذة ومتعة بين الزوجين، فإذا كان الزوج كريم وطيب مع جميع الناس فهو يستحق التنازل من المرأة وإذا كان كريما مع الآخرين لئيما مع الزوجة فالمشكلة في الزوجة نفسها وليس في الرجل وهنا يجب أن تراجع المرأة نفسها وتعيد ترتيب العلاقة بينها وبين الرجل.

قد يكون الزواج غير مرتب وغير منظم في بدايته ولكن هذا لا يعني أن يركن الطرفين لهذه العلاقة الفوضوية وإنما يسعي كلا الطرفين إلى تنظيم الزواج وإعادة التدرب على المهارات الزوجية مهما تقدم العمر بالزوجين، فالحب كما قال ابن حزم 

“اتصال بين أجزاء النفوس المقسومة في أصل عنصرها الرفيع، وإن سر التمازج بين المخلوقات هو الاتصال، والمثل إلى مثله سكن”

0
    0
    سلة المشتريات
    سلة المشتريات فارغة!!!العودة الي المتجر